شعراء التسول

    شاطر

    محمد العكبري
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد الرسائل : 174
    العمر : 27
    الترفيه : كشتات
    المزاج :
    المهنه :
    الهوايه :



    تاريخ التسجيل : 04/05/2009

    مجايشي شعراء التسول

    مُساهمة من طرف محمد العكبري في الثلاثاء 14 يوليو - 3:22



    نحن شعب طيب للغاية ! ننسى في غمرة حماستنا لبريق الأضواء، ولذة الفوز، وسكرة الظفر، ونشوة الوصول - وتورد خدين الفائز من تأثيرات النعمة التي هطلت عليه - ما عقدنا العزم عليه قبل عامٍ تقريباً، من إمضاء عزم المقاطعة للبرنامج الشهير ( شاعر الشحاذين ) أو فالق بيرق التسول واللعق وتكريس تأليه الفرد ! ولم تكن تلك المقاطعة - بطبيعة الحال - لله تعالى، بل تعزيزاً للعصبية المقيتة التي عصفت بالقوم، وتشجيعاً للعنصرية البغيضة، وإثارة النعرات بين عباد الله بحجة المحاباة والغش، وأن بيرق الشحاذة العربي، ينبغي أن يرفرف فوق هامة الشاعر زيد، بدلاً من عبيد !

    غُرست بذرة المقاطعة في تربة الجنسية، وسقيت بماء الحدود الإقليمية الضيقة، فكانت خبيثة المنبت، عقيمة الثمر، سوداء اللون ! لم تنتصر لمبدأٍ راسخٍ كالمحافظة على المال الخاص والعام وهو من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها، ولم تسعى لإخماد نار العنصرية المتنامية بين المشجعين والمتابعين، ولم تعزز قيماً إنسانية معتبرة شرعاً وعقلاً كالحرص على الأوقات من الضياع، وصلة الأرحام، فكان تصرمها نتيجة حتمية لسوء النية وخبث الطوية، والمنبّت لا أرضاً قطع ولا ظهرا أبقى ! فسرعان ما جثت تلك الجحافل ثانية على ركبها أمام لجان الإجازات بقصائد لا تخلو مضامينها العامة من التوسل المذل، والتسول المقزز، وتدبيج أبيات المدح والردح .

    و تكفى تكفى تكفى تكفى - تكفى تكفى لا تنساني !

    شريعتنا الغراء جاءت لإخراج العباد من عبادة العباد، إلى عبادة رب العباد، فذمت المدح، وحذرت من المغالاة والمبالغة في الإطراء المذموم، وكنت أظن أن بلاء المدح مناط ببعض الرعاع من المنافقين الجهلة، الشهيرين لحب اللعق وتتبع فضلات الفتات على موائد الشهرة والأثرياء، قبل أن يتلطخ بصري بمعلقات مثقفينا من أكاديميين وصحفيين في حق الوزراء والمسؤولين والضباط وضباط الصف، بل وحتى الأفراد !

    ثم ويا للعجب من طول سلسة التملق والتأمل والطموح فيما يرفد الدخل ويقيم الأود، فضمت حلقاتها – ويا لهول ما ضمت وحوت - بعض مشائخنا ودعاتنا !

    شخصياً لا أميل إلى نظرية المؤامرة في الحرص على دعم وتشجيع هذه المسابقات التي غشيها من غشيها، وإن كنت أعتقد أن هذه المسابقات وأضرابها تمتص حماسة الناقمين على أوضاعهم المأساوية كما فعل السجال بين الفرزدق وجرير في الحقبة الأموية، والذي أشيع وفق بعض الروايات التاريخية أنه حظي بدعمٍ مباشرٍ من بعض الخلفاء لإشغال الناس عن عيوبهم وسوء إدارتهم للحكم !

    إضافةً إلى أن طبيعة تلك الحقبة تميزت بالصراعات السياسية والعقدية وظهور الفرق وطلاب السلطة والمنشقين عن الدولة، فكانت تربة النفاق خصبةً لتنامي ذلك اللون من القصائد الغارقة في المدح والفخر والذم، دون تقليب الطرف إلى هموم الناس ومعاشاتهم أو الوقوف على الوضع المأساوي لبعض جيوب الدولة الإسلامية .

    ولو سبر المتأمل شيئاً من شعر ذلك الفترة أو اطلع عليه، لما وجد فارقاً يذكر بين الانحطاط الإنساني لقعر دركات النفاق المتطور بتطور الزمان والمكان، طمعاً في دنيا يصيبها، أو تخلصاً من إيذاء واقع، أو دفعاً لضرر متوقع يخشى نزوله، غير أن الفارق الجوهري بين ما قالوه وقاله شحاذونا من كبار وصغار المرتزقة والمتملقين، أن الغابر من شعر أولئك المتسولين تميز بجزالة اللفظ وحسن السبك والمحافظة على أصل اللغة ورصد لجوانب الحياة المدنية والاجتماعية في تلك الحقبة، بخلاف ما يتقيأ به هؤلاء الخلف من إفسادٍ للذوق العام بكلماتٍ هابطةٍ من قبيل ( قواطي، عراوي) وتقليص لأدبيات اللغة العربية التي نزل بها القرآن، ونشرٍ متعمد بل واعتماده كمبدأٍ راسخ في مطالع قصائد القوم من مدح ٍ متكلفٍ زائدٍ عن الحد المعقول .

    فمدح أولئك تحشرج في صدر السلالة منذ العصر الجاهلي، مروراً بصدر الإسلام ولم يبطل أو يذم، لأنه وسيلة مباشرة من وسائل الوصول لغاية ما، والتمكين في الأرض وتحصيل الطلب ونيل الحظوة ! بل وربما الخروج من مشكلةٍ .

    فالكميت امتدح هشام بن عبد الملك، بعد حبسه :

    أنتم معادن للخلافة .. كابراً من بعد كابر

    وعبيد الله بن قيس الرقيات مدح عبد الملك ابن مروان، بعد أن اختفى من بني أمية :

    يعتدل التاج فوق مفرقه .. على جبين كأنه الذهب

    أما أيمن بن خريم فقال في بشر بن مروان :

    يصافح خد بشر حين يمسي .. إذا الظلماء باشرت الخدودا

    ويقول أيضاً رغبةً في ازدياد :

    ولو أعطاك بشر ألف ألف .. رأى حقاً عليه أن يزيدا

    بينما أجمع الخلف أو كادوا على الإشادة – في أشعارهم - بحنكة وحكمة ودهاء وعدالة وخشية وزهد وعبادة وورع مسؤول شاطئ الراحة واللجنة المنظمة والجمهور المتابع، وراعي هيئة إغاثة المرتزقة المحدودة !

    احتفت اللجنة هذا العالم بأربعةٍ ممن خلبت الأضواء لبهم، وكمنت المفارقة هنا في انتمائهم الواحد للمملكة العربية، ربما تكفيراً من اللجنة عن الدورتين السابقتين، وحرصاً من المنظمين على اقتناص ما في جيوب أغبياء التصويت !

    صفق الحضور، وانتشى الفائز بنصره، في حين ربضت الجارة الفارسية اللدودة على الضفة الأخرى لشاطئ راحتهم، منتهزة فرصة انغماس القوم في أحلامهم الوردية، لتنقض عليهم ثانيةً كما انقضت على جزرهم - من قبل - طنب الصغرى والكبرى وأبي موسى، متوعدةً بضم البحرين هذه المرة، وأجزاءً من المنطقة الشرقية !

    إيران تصنع صواريخ وترسلها إلى الفضاء، ونحن نصنع شحاذين ونصدرهم لشاطئ الراحة دونما أدنى خجلٍ ولا حياءٍ !

    بني هاشم
    ADMINISTRATOR
    ADMINISTRATOR

    عدد الرسائل : 1831
    العمر : 36
    الترفيه : النت
    المزاج :
    المهنه :
    الهوايه :



    تاريخ التسجيل : 23/11/2008

    مجايشي رد: شعراء التسول

    مُساهمة من طرف بني هاشم في الثلاثاء 14 يوليو - 7:37



    إيران تصنع صواريخ وترسلها إلى الفضاء، ونحن نصنع شحاذين ونصدرهم لشاطئ الراحة دونما أدنى خجلٍ ولا حياءٍ

    تقبل مروري


    نور
    عضو فضي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 182
    المزاج :
    الهوايه :



    تاريخ التسجيل : 07/05/2009

    مجايشي رد: شعراء التسول

    مُساهمة من طرف نور في الثلاثاء 14 يوليو - 11:44

    نورتنا بمواضيعك الجميله
    اخوي العبكري
    وتسلم

    غازي العكبري
    عضو جديد
    عضو جديد

    عدد الرسائل : 2
    الموقع : السعوديه
    المزاج :
    المهنه :
    الهوايه :

    تاريخ التسجيل : 06/08/2009

    مجايشي رد: شعراء التسول

    مُساهمة من طرف غازي العكبري في الخميس 6 أغسطس - 8:57

    مشكور يعطيك الف عافيه على الموضوع الجميل

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء 7 ديسمبر - 20:24