الموت بالتقسيط

    شاطر

    محمد العكبري
    عضو مميز
    عضو مميز

    عدد الرسائل : 174
    العمر : 27
    الترفيه : كشتات
    المزاج :
    المهنه :
    الهوايه :



    تاريخ التسجيل : 04/05/2009

    مجايشي الموت بالتقسيط

    مُساهمة من طرف محمد العكبري في الأربعاء 15 يوليو - 7:36

    يزدهر التقسيط هذه الأيام وتفشو ظاهرته بين العباد، فمن اقتناء المركبات بدون دفعةٍ أولى ولا كفيلٍ غارمٍ، مروراً بشراء المنازل وابتياع الأثاث وخطبة حسناءٍ لحين ميسرةٍ، وانتهاءً بأقساط الديون المتعثرة لبطاقات الائتمان، ومذبحة الأسهم، وفواتير الطاقة والجوالات المتأخرة عن السداد، دوامة قروضٍ لا يكاد ينفك منها مواطن ولا مقيم على ثرى هذه الأرض المتوسدة آباراً من الذهب الأسود، ماخلا قلة خلقها الله تعالى وفي فمها ملعقة من ذهب .




    ولأن مجتمعنا قام ويقوم على التقسيط المريح وغير المريح، فهو يحيا وينمو ويشيخ ويهرم بالتقسيط، قبل أن يوافيه أجله المحتوم وبالتقسيط أيضاً !



    مواعيدنا الطبية مثلاً مقسطة على مدار العام، وتمتد لعامٍ ونصف قبل الواسطة، أما إذا تدخلت الواسطة لأجل الحصول على واسطةٍ أخرى – والواسطات مقامات كما لا يخفى على شريف علمكم - تقرب البعيد وتشفي الغليل، فيمكنك أن ترى سحنة الحانوتي في المستشفى – الطبيب المتخصص – بعد عشرة أشهرٍ كاملةٍ، يستشري فيها السرطان داخل جسدك، وتنسد بقية الشرايين، وتموت الخلايا، وتصاب عضلاتك بالضمور، باختصارٍ شديدٍ، خذوه للبيت ليموت في أحضان أسرته !



    قبل شهرٍ اكتشفت الجهات المعنية بمراقبة المياه – الشركة الوطنية للمياه – مصلحة المياه والبلاعات سابقاً، تزايداً غير مقبولٍ ولا مباحٍ لمادة البروميت في المياه الصحية، وبدلاً من اتخاذ إجراءاتها لمعاقبة أولئك القتلة من ملاك المصانع، أمهلتهم خمسة وأربعين يوماً لتصحيح أوضاعهم !



    خمسة وأربعون يوماً تكفي أولئك الحيتان لجني مزيدٍ من الأرباح واختطاف أرواح المسلمين ! هكذا تجري الأمور هنا، استرخاص روح الإنسان في مملكة الإنسانية ! ولم تداري الشركة الوطنية خزيها المتمثل بالإهمال السافر فحسب، بل أتبعت إهمالها بالتستر على أسماء تلك المصانع ! ليقع المواطن في حيص بيص كما يقال .



    ما حيلة المستهلك غير الامتناع عن شرب مياه الصحة المعبئة كما امتنع سكان البصرة عن شراء السمن عام 124هـ بسبب سوء تصرف أميرها، وأصل القصة يا معاشر السادة أن أمير البصرة - بلال بن أبي بردة - كان يدهن كامل جسده بالسمن خوف الجذام، ثم يأمر عبيده بعد حمام السمن ذلك أن يبيعوا ما تساقط من جسده من السائل الثمين على المستهلكين في السوق، فامتنع الناس عن الشراء !



    قدرنا أن نتسرطن وبجدارةٍ لا مثيل لها ولا نظير، فالسلطات المعنية أغلقت مصنع الحياة عقب تلوث شامبو رولانا بمواد مسببةٍ للسرطان والتهاباتٍ خطرةٍ في العين تؤدي للعمى، فستق مسرطن يتسرب إلى الأسواق، أطباق رخيصة الثمن مطلية بمواد ضارة تعتلي أرفف المحلات، مستحضرات تجميل رخيصة الثمن، تترك أحافيرها الكيميائية على الأجفان والخدين والشفتين إلخ …



    في يوم الثلاثاء الماضي اجتاحت عاصفة رملية هوجاء مدينة الرياض، مخلفةً حالات اختناق بين المصابين بأمراض الربو والجهاز التنفسي، وإرباك لحركة المرور، دون أن تشجم مصلحة الأرصاد وحماية البيئة نفسها، عناء تحذير المواطنين والمقيمين وربات البيوت مما سيحل بهم من هول العاصفة، في ظل أجهزة الإنذار المبكر التي تستعين بها أرصادنا لمراقبة حالة الطقس وحركة الرياح ! وكان رد المصلحة البائس : نشرنا شيئاً من ذلك على موقعنا، ومن أراد مزيد تفاصيل فليرسل رسالة SMS على رقم كذا، أما مدراء المدارس فانتظروا توجيهات الوزارة الملقية باللائمة على المصلحة، ليضيع دم المواطن بين القبائل … أعني بين الجهات الحكومية !



    ومع هذه الكوارث المحيطة بالإنسان في هذا العصر المتقدم، لا بد أن ننظر للجانب الإيجابي منها ! فالمواطن اكتسب مناعةً مذهلةً مما أصابه ويصيبه، فهو إن لم يمت بالسيف مات بشامبو رولانا للأطفال، وإن لم تنتزع روحه في حادث سيارة فلا أقل من خروجها عبر قارورة مياه الصحة، أو في جلسة شاي مع الفستق، أو اختناقاً بالأتربة والغبار، وبشكلٍ تراكميٍ مقسط على أكثر من جلسة شاي، أو عبوة مياهٍ صحيةٍ ثمنها ريالاً واحداً، ونفساً عميقاً ملوثاً بالأتربة والغبار .



    تتمثل القيمة الحقيقية للمواطن هذه الأيام – لدى بعض الجهات المعنية - في كونه صفحة تاريخية تهرأت وآن آن أن تطوى، ولم يتبق له سوى أن يلهج بالدعاء : يا ربنا أنزل علينا الموت والسلوى !

    نور
    عضو فضي
    عضو فضي

    عدد الرسائل : 182
    المزاج :
    الهوايه :



    تاريخ التسجيل : 07/05/2009

    مجايشي رد: الموت بالتقسيط

    مُساهمة من طرف نور في الجمعة 17 يوليو - 12:49

    كلام جميل من واقع الحياة

    دون سابق انذار للناس

    مشكور

    سـلـــــــــمــــــــــلـــــــم

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء 6 ديسمبر - 13:51